محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

302

أخبار القضاة

وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) وقال للقوم وهو يصف حسن أعمالهم : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، وذلك إلى ما قد سر الناس مما بلغهم من بروز أمير المؤمنين لهم وبحاجاتهم ، ورجوا أن يتم اللّه ذلك لأمير المؤمنين ، بمباشرته أمورهم ، وصبره نفسه على ذلك لهم ، وأن يزيده اللّه قوة ورغبة فيه ومواظبة عليه ، فإن ذلك من أعلام العدل ، وآياته ومما يقوم به الوالي على أمر الرعية ، ويخلص به إلى التي يريد المبالغة فيها ، والمباشرة لها ، فتمم اللّه ذلك لأمير المؤمنين ، ويسره له وأرجو أن يكون طائره إلى ذلك علمه بعدله ، ودينه وقوته ونظره ، لنفسه واختياره لها خيار الأمور وأحسنها ؛ وأني قد عرف ما قيل في إغلاق الباب دون ذوي الحاجة ، والخلة والمسكنة ، أسأل اللّه لأمير المؤمنين رحمته وسعة فضله وأن يجعل ولايته لاية معدلة ، ويرزقه معافاة ، وأن يلهمه العطف على الرعية ، والرأفة بهم ، والرحمة لهم وأن يرزقه منهم السمع والطاعة ، وأن يجمع كلمتهم ، ويلم شعثهم . وكتب الحكم في صفر سنة تسع وخمسين ومائة . أخبرني عبد اللّه بن الحكم عن النّميري ، عن خلاد بن يزيد ، ومحمد بن عبد اللّه ، وحماد الثقفي ، أن المنصور أبا جعفر ، لما توفي ، خرج عبيد اللّه بن الحسن إلى المهدي ليعزيه عن المنصور ؛ ويهنئه بالخلافة ؛ واستخلف على البصرة حمزة بن عبد اللّه بن الحسن بن أبي الحسن البصري ؛ فلما قدم على المهدي قال له : كم رزقك ؟ قال : مائتان فأضعفها له ، قال محمد بن عبد اللّه : فلربما سمعته ينادي وهو في بيته : يأخذ كل يوم ثلاثة عشر درهما ودانقين ولا يجلس لنا . قال خلاد : وأعد عبيد اللّه كلاما حسنا يكلم به المهدي ؛ فلما تكلم به أعجب الناس كلامه فقال لشبيب بن شيبة : إني واللّه ما ألتفت إلى قول هؤلاء ولا إلى حمدهم كلامي فاسأل أبا عبيد اللّه ، فإنه يعقل ما يقول ؛ فأتاه شبيب بن شيبة فقال : كيف رأيت تميمينا هذا ؟ أحمدته ؟ فقال : ما كان أحسن كلامه وأثبت مقامه . أخذ من مواعظ الحسن ؛ ورسائل غيلان ؛ فلقح منهما كلاما أحسن تأليفه والقيام به ؛ فأخبر شبيب عبيد اللّه ؛ فقال : واللّه ما كذب . وقالوا : وكان عبيد اللّه بن الحسن فصيحا يتكلم بالغريب ويعرب . حدّثني أبو يعلى المنقري ، قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا خالد بن الحارث ؛ قال : تقدمت امرأة إلى عبيد اللّه بن الحسن ؛ فقالت : أصلح اللّه القاضي إن زوجي يجامعني عندك ؛ أفأكفله ؟ فقال لها المنادي : اسكتي لا تسفهي بين يدي القاضي ؛ فقال له القاضي : اسكت ، ثم أقبل عليها فقال : إن لم يحضر معك عافاك اللّه فكفيله . حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا عفّان قال : سمعت عبيد اللّه بن الحسن صلّى بنا الجمعة فقرأ : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ « 1 » مِنَ الصَّالِحِينَ .

--> ( 1 ) فأصدق وأكون من الصالحين ، القراءة أيضا قراءة كثير من التابعين وعد الآلوسي في روح المعاني ممن قرأ بها : « عبيد اللّه بن الحسن العنبري » ، وقرأ عبيد بن عمير بالرفع والقراءة بالجزم هي المشهورة .